فوزي آل سيف

20

فقه العلاقات الاجتماعية

وفصل آخرون[81] بين البكر الرشيدة المالكة لأمرها والمستقلة في شؤون حياتها ، فلا ولاية لأبيها أو جدها عليها ولا يستطيعان تزويجها بدون إذنها ، لكن الاحتياط في أن لا تزوج نفسها إلا بإذن وليها المذكور . وغير المالكة لأمرها غير المستقلة في شؤونها فلا بد لها من إذن أبيها .. فمن المعلوم أن بعض النساء ـ ضمن ظروف عائلية أو اجتماعية ـ ينشأن على أساس الاستقلال المالي والحياتي عن والديهم ، مثلما نجد في حياة المجتمعات الغربية ، وقسم من المجتمعات المسلمة .. بينما تكون مجتمعات أخرى محافظة إلى حد أن المرأة لا تخرج من تبعية والدها إلا لتبعية زوجها ، وإن طعنت في السن أو تكثرت من المال .. فهذه الأولى لا يستطيع أبوها أن يزوجها من غير إذنها .. بخلاف الثانية .. هذا كله في الأب والجد الأبوي[82] .. وأما غير من ذكر وهو الأب والجد الأبوي ( أب الأب ) فلا ولاية له على لا على الولد ولا على البنت لا في حال الصغر ولا بعد البلوغ ، لا في مال ولا نكاح [83].. وأما لو كانت ثيبا[84] غير باكر فهي أملك بنفسها[85] ، ولا يجب عليها استئذان أبيها أو جدها فضلا عن غيرهما . نعم ينبغي للولد ـ ذكرا كان أو أنثى ـ من الناحية الأخلاقية أن يستشير من ليس لهم ولاية عليه من أهل الرأي الحكيم من أهله .. مثلما لو بلغ رشيدا فإنه ينبغي أن يستشير والده أو جده ، وهكذا لو بلغت رشيدة مالكة لأمرها ( أو لم يكن أبوها أو جدها حيين ) فإنه ينبغي لها أن تستشير إخوتها أو أعمامها أو جدها لأمها .. وهذا من البحث الأخلاقي غير الملزم وإن كان محبذا ومرغوبا فيه . حدود ولاية النكاح : ولاية الولي ( الأب والجد الأبوي ) على نكاح ولده ليست مطلقة ،وإنما هي مقيدة بحدود وقيود : 1/ فمنها القيد الزماني ، وقد تقدمت الإشارة إليه في ولاية المال ، وحاصله أن الولد الذكر الرشيد ترتفع ولاية أبيه وجده على نكاحه ببلوغه فيستطيع أن يتزوج متى شاء وهذه تختص بالولد الذكر[86] .

--> 81 ) كالسيد السيستاني في منهاج الصالحين ، وقد يكون ناظرا إلى الرواية المعتبرة عن الفضيل بن يسار ومحمد مسلم وزرارة بن أعين وبريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام قال : المرأة التي قد ملكت نفسها غير السفيهة ولا المولى عليها ان تزويجها بغير ولي جايز . 82 ) في التسرية من الأب إلى الجد الأبوي ( أب الأب ) استدلوا بأنه ( الجد الأبوي ) أب حقيقة ويشير إليه استعمالات اللغة و ماجاء في القرآن مثل ( اتبعت ملة آبائي ) فجعل الجد أبا . وما ورد في باب النكاح من الروايات الخاصة من ولاية الجد على حفيدته ، وأنه لو تعارض أمره مع أمر ولده ( أبيها المباشر ) قدم أمر الجد ، وبفحوى الأولوية في غير النكاح من الأمور المالية بعدما كان النكاح أكثر أهمية .. 83 ) " لا تثبت الولاية للأم على القاصرين من أبنائها وبناتها ولا على ذريتهم ولا للجد أب الأم ، حتى أم الأب وأبيها سواء كانوا بواسطة أم أكثر ، لا في عقد نكاح ولا في تصرف في مال أو اجراء معاملة أو في شيء من شؤونهم ، ولا تثبت الولاية للأخ وإن كان شقيقا كبيراً على أخيه الصغير ولا للعم أو الخال ولا لسائر الأرحام ". الشيخ محمد أمين زين الدين - كلمة التقوى ج 7 - ص 38 84 ) إذا ذهبت بكارتها بغير الوطء كالوثب أو تمزيقها باليد أو غيرها فهي بكر من حيث الأحكام ، وإذا وطأها زوجها فهي ثيب حتى لو لم تتمزق بكارتها ، بل حتى لو تمت مباشرتها من الدبر فكذلك هي ثيب ، ولو ذهبت بكارتها بمثل الزنا فالمشهور على أنها تكون ثيبا وذهب بعض كالسيد السيستاني إلى أنها في حكم البكر من جهة الاستئذان . 85 ) كما في الرواية المعتبرة عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال في المرأة الثيب تخطب إلى نفسها ، قال : هي أملك بنفسها ، تولى أمرها من شاءت إذا كان كفوا بعد أن تكون قد نكحت زوجا قبله . 86 ) وعلى بعض الآراء الخاصة تشمل الأنثى ، كالقول بأن الأنثى البالغة الرشيدة مستقلة في أمر الزواج كما سبق القول فيه .